الشيخ محمد تقي الآملي

49

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

من أنه لو أخل بالترتيب فقدم الكافور أو القراح ففي الاجزاء وعدمه وجهان ، من حصول الإنقاء ، ومن مخالفة الأمر - مما لا وجه له ، بل الصواب هو عدم الإجزاء ( الأمر الخامس ) يجب أن تكون كيفية كل غسل من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة فيبدء بغسل الرأس والرقبة ثم بالشق الأيمن ثم الأيسر ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل عليه الإجماع في الانتصار والمعتبر والذكرى وغيرها ، وفي التذكرة نسبته إلى علمائنا ( انتهى ) . ويستدل لذلك من الاخبار بموثق عمار عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن غسل الميت ، قال تبدء فتطرح على سوئته خرقة ثم تنضح على صدره وركبتيه من الماء ثم تبدء فتغسل الرأس واللحية بسدر حتى تنقيه ثم تبدء بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر وإن غسلت رأسه ولحيته بالخطمي فلا بأس وتمر يدك على ظهره وبطنه بجرة من ماء حتى تفرغ منها ثم بجرة من كافور وتجعل في الجرة من الكافور نصف حبة ثم تغسل رأسه ولحيته ثم شقه الأيمن ثم شقه الأيسر وتمر يدك على جسده كله وتنصب رأسه ولحيته شيئا ثم تمر يدك على بطنه فتعصره شيئا حتى يخرج من مخرجه ما خرج ويكون على يدك خرقة تنقى بها دبره ثم ميّل برأسه شيئا فتنفضه حتى يخرج من منخره ما خرج ثم تغسله بجرة من ماء القراح فذلك ثلاث جرار فان زدت فلا بأس وتدخل في مقعدته من القطن ما دخل ثم تجففه بثوب نظيف ثم تغسيل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الكعبين ثم تكفنه تبدء وتجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريرة ( 1 ) وتضم فخذيه ضما شديدا . ( إلى أن قال ) الجرة الأولى التي يغسل بها الميت بماء السدر والجرة الثانية بماء الكافور يفت فيها فتا قدر نصف حبة والجرة الثالثة بالماء القراح . ( وهذا الخبر - كما ترى - كالصريح في وجوب الترتيب بين الرأس وبين الجانب الأيمن وبين الجانب الأيسر ، كما أنه الصريح في وجوبه بين الغسل بماء السدر وبين

--> ( 1 ) ذررت الحب والملح والدواء : فرقته ، ومنه الذريرة ، وهي ما يفرق على الشيء للتطبيب وربما تخص بفتات قصب الطيب ، وهو قصب يجاء به من الهند كأنه قصب النشاب ، وقال في المبسوط إنه يعرف بالقحة - بالقاف والمهملة - وقال ابن إدريس هي نبات طيب غير معهود ويسمى بالقمحان بالضم والتشديد وفي المعتبر أنها الطيب المسحوق ( وافى )